ابن الجوزي
49
زاد المسير في علم التفسير
( فاصبر ) على أذاهم ( إن وعد الله حق ) في نصرك ، وهذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف . ومعنى " سبح " : صل وفي المراد بصلاة العشي والإبكار ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس . والثاني : صلاة الغداة وصلاة العصر ، قاله قتادة . والثالث : أنها صلاة كانت قبل أن تفرض الصلوات ، ركعتان غدوة ، وركعتان عشية ، قاله الحسن . وما بعد هذا قد تقدم آنفا إلى قوله : ( إن في صدورهم إلا كبر . . . ) الآية نزلت في قريش ، والمعنى : ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من التكبر عليك ، وما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر ، لأن الله تعالى مذلهم ، ( فاستعذ بالله ) من شرهم ، ثم نبه على قدرته بقوله : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) أي : من إعادتهم ، وذلك لكثرة أجزائها وعظم جرمها ، فنبههم على قدرته على إعادة الخلق . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يعني الكفار حين لا يستدلون بذلك على التوحيد . وقال مقاتل : عظمت اليهود الدجال وقالوا : إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان وله سلطان ، فقال الله : ( إن الذين يجادلون في آيات الله ) لأن الدجال من آياته ، ( بغير سلطان ) أي : بغير حجة ، فاستعذ بالله من فتنة الدجال . قال : والمراد ب " خلق الناس " : الدجال ، وإلى نحو هذا ذهب أبو العالية ، والأول أصح . وما بعد هذا ظاهر إلى قوله : ( ادعوني أستجب لكم ) فيه قولان : أحدهما : وحدوني واعبدوني أثبكم ، قاله ابن عباس . والثاني : سلوني أعطكم ، قاله السدي . ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي ) فيه قولان : أحدهما : عن توحيدي . والثاني : عن دعائي ومسألتي ( سيدخلون جهنم ) قرأ ابن كثير ، وأبو بكر عن عاصم ، وعباس بن الفضل عن أبي عمرو : " سيدخلون " بضم الياء ، والباقون بفتحها . والداخر : الصاغر . وما بعد هذا قد سبق في مواضع متفرقة إلى قوله : ( ولتبلغوا أجلا مسمى ) وهو أجل الحياة إلى الموت ( ولعلكم تعقلون ) توحيد الله وقدرته .